مجمع البحوث الاسلامية

867

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إلى ثمانية ، حسب المورد . الحادي عشر : سورة الجمعة اختصّت بكلمة لم تكرّر في القرآن ، جاءت بشأن أهمّ الصّلوات ، وهي صلاة الجمعة في ( يوم الجمعة ) وقد سمّي به من أجلها في الإسلام - على خلاف فيه - وكانت تسمّى في الجاهليّة ( يوم العروبة ) . والجمعة بضمّ الأوّل في الأصل بمعنى المجموع ، كما سبق . وبفتحه بمعنى الجامع . وفيها بحوث : 1 - قرؤوها ( جمعة ) و ( جمعة ) بسكون الميم وضمّها ، ويجوز فتحها في غير القرآن ولم يثبت قراءتها بها وهي - كما قال الفرّاء - صفة اليوم تفيد التّكثير ، كما تقول : « رجل ضحكة » للّذي يكثر الضّحك . 2 - أوّل من صلّى الجمعة هم الأنصار قبل الهجرة ، فاجتمعوا إلى سيّدهم أسعد بن زرارة فصلّى بهم يومئذ ، فسمّوه يوم الجمعة . ثمّ أنزل اللّه آية الجمعة بعد الهجرة ، وسمّيت سورة باسمها تعظيما لها . وسياق الآية يشهد بأنّ يوم الجمعة كان معهودا قبلها بهذه الصّلاة ، نزلت تأكيدا على الاهتمام بها لا تشريعا لها ، وذيلها وهي وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها . . . شاهد على ذلك أيضا ؛ حيث وبّخهم بالتّفرّق عنها إلى تجارة أو لهو . 3 - أوّل جمعة جمّعها النّبيّ عليه السّلام في مسيره من « قبا » إلى « يثرب » فأقامها في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب فيها ، وهي أوّل خطبة خطبها بعد الهجرة . 4 - لمّا كانت الهجرة بدو قيام النّبيّ عليه السّلام بأمر السّياسة ، فصلاة الجمعة من أوّل أعماله السّياسيّة ، جمع فيها بين العبادة والسّياسة - والسّياسة في الإسلام هي بنفسها عبادة - فاتّخذها النّبيّ عليه السّلام وسيلة لاتّصاله بالنّاس ، في أوّل اجتماع سياسيّ عباديّ له ، ولم يكن يتيسّر له القيام بها قبل الهجرة ، كما لم يتمكّن يوم ذاك من الجهاد بالسّيف - وهو أهمّ عمل سياسيّ وأصعبه - مع كثرة الأعداء ، حتّى هاجر ، ولهذا فآيات القتال كلّها مدنيّة . 5 - لصلاة الجمعة أحكام بعضها متّفق فيها بين المذاهب الفقهيّة ، وبعضها مختلف فيها . ومن أهمّ ما اختلفت فيها كلمة فقهاء الشّيعة الإماميّة هي مسألة وجوبها عينا في عصر الغيبة ، لأنّها من شؤون الإمام ، وقد خصّوها بتأليف رسائل مطوّلة ، ولها تاريخ طويل عندهم ، لاحظ بحث صلاة الجمعة ، تقرير بحث أستاذنا الأكبر آية اللّه البروجرديّ رحمه اللّه تعالى .